الشيخ محمد باقر الإيرواني

246

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

على الصحيح ، حيث ذكر ان الجامع هو الفعل الناهي عن الفحشاء ، وهنا أيضا يمكن تصوير الجامع بهذا الشكل بان يقال : ان الجامع الذي وضعت له كلمة الصلاة بناء على الأعم هو الفعل الناهي عن الفحشاء . وقد تقول : ان النهي عن الفحشاء يختص بالصلاة الصحيحة واما الفاسدة فهي لا تنهى . والجواب : انا لا نأخذ الجامع الذي وضعت كلمة الصلاة له هو ما ينهى عن الفحشاء بالفعل فإنه لو اخذناه كذلك فهو يختص بالصلاة الصحيحة وانما نأخذ الجامع ما يصلح ان يكون ناهيا عن الفحشاء وله شأنية ذلك وان لم يكن ناهيا بالفعل ، والجامع بهذا الشكل يعم الصلاة الفاسدة أيضا فان اجزاء الصلاة الكاملة لو فرض انها عشرة وحذف المصلي منها جزءين عمدا فصلاته ذات الاجزاء الثمانية فاسدة ولا تنهى عن الفحشاء بالفعل ولكن لو فرض انه مرض وتعذر عليه جزءان فالاجزاء الثمانية حينذاك تكون صحيحة وناهية عن الفحشاء ، اذن الاجزاء الثمانية التي هي فاسده حالة عدم العذر لها شأنية النهي عن الفحشاء في يوم من الأيام وذلك عند وجود العذر المسوغ لترك الجزءين ، وهكذا كل صلاة فاسدة بما انه يمكن في يوم من الأيام ان تقع صحيحة وناهية عن الفحشاء فلها شأنية النهي عن الفحشاء ، هذا تصوير الجامع البسيط . ويمكننا تصوير الجامع مركبا بأن نقول : ان كلمة الصلاة موضوعة للأركان الخمسة من دون اشتراط وجود الأجزاء الباقية ، وبتعبير آخر موضوعة للأركان الخمسة فما زاد ، وبناء عليه لو اتى المصلي بالأركان الخمسة فقط بلا ضم الاجزاء الأخرى إليها كانت الصلاة صادقة على الأركان الخمسة فقط ولا يكون الباقي اجزاء ، وإذا اتى ببقية الأجزاء وضمها إلى الأركان الخمسة كانت الصلاة صادقة